الرئيسيةاليوميةبحـثس .و .جالمجموعاتالأعضاءالتسجيلدخول

من فقه الدعاء يقول سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: "أنا لا أحمل همَّ الإجابة، وإنما أحمل همَّّ الدعاء، فإذا أُلهمت الدعاء كانت الإجابة معه". وهذا فهم عميق أصيل ، فليس كل دعاء مجابًا، فمن الناس من يدعو على الآخرين طالبًا إنزال الأذى بهم ؛ لأنهم ينافسونه في تجارة ، أو لأن رزقهم أوسع منه ، وكل دعاء من هذا القبيل ، مردود على صاحبه لأنه باطل وعدوان على الآخرين. والدعاء مخ العبادة ، وقمة الإيمان ، وسرّ المناجاة بين العبد وربه ، والدعاء سهم من سهام الله ، ودعاء السحر سهام القدر، فإذا انطلق من قلوب ناظرة إلى ربها ، راغبة فيما عنده ، لم يكن لها دون عرش الله مكان. جلس عمر بن الخطاب يومًا على كومة من الرمل ، بعد أن أجهده السعي والطواف على الرعية ، والنظر في مصالح المسلمين ، ثم اتجه إلى الله وقال: "اللهم قد كبرت سني ، ووهنت قوتي ، وفشت رعيتي ، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفتون ، واكتب لي الشهادة في سبيلك ، والموت في بلد رسولك". انظر إلى هذا الدعاء ، أي طلب من الدنيا طلبه عمر، وأي شهوة من شهوات الدنيا في هذا الدعاء ، إنها الهمم العالية ، والنفوس الكبيرة ، لا تتعلق أبدًا بشيء من عرض هذه الحياة ، وصعد هذا الدعاء من قلب رجل يسوس الشرق والغرب ، ويخطب وده الجميع ، حتى قال فيه القائل: يا من رأى عمرًا تكسوه بردته ** والزيت أدم له والكوخ مأواه يهتز كسرى على كرسيه فرقًا ** من بأسه وملوك الروم تخشاه ماذا يرجو عمر من الله في دعائه ؟ إنه يشكو إليه ضعف قوته ، وثقل الواجبات والأعباء ، ويدعو ربه أن يحفظه من الفتن ، والتقصير في حق الأمة ، ثم يتطلع إلى منزلة الشهادة في سبيله ، والموت في بلد رسوله ، فما أجمل هذه الغاية ، وما أعظم هذه العاطفة التي تمتلئ حبًا وحنينًا إلى رسول الله - صل الله عليهلم -: (أن يكون مثواه بجواره). يقول معاذ بن جبل - رضي الله عنه -: "يا بن آدم أنت محتاج إلى نصيبك من الدنيا ، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج ، فإن بدأت بنصيبك من الآخرة ، مرّ بنصيبك من الدنيا فانتظمها انتظامًا ، وإن بدأت بنصيبك من الدنيا ، فائت نصيبك من الآخرة ، وأنت من الدنيا على خطر). وروى الترمذي بسنده عن النبي - صل الله عليهلم -: أنه قال: ((من أصبح والآخرة أكبر همه جمع الله له شمله ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن أصبح والدنيا أكبر همه فرَّق الله عليه ضيعته ، وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له)). وأخيرًا .. أرأيت كيف أُلهم عمر الدعاء وكانت الإجابة معه ، وصدق الله العظيم إذ يقول: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (186)" (البقرة:186).


شاطر | 
 

  كيف أعالج إدمان زوجي؟!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة




نقــاط : 87160



مُساهمةموضوع: كيف أعالج إدمان زوجي؟!    الأحد 21 أبريل 2013 - 15:11

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأخت
الغالية أ. عائشة الحكمي، أعجز عن شكركِ لنصائحكِ المذهلة لي في رسالتين
سابقتين، وها أنا اليوم أُكمل لك مشواري مع زوجي، وحتى أذكركِ بما سلف في
الرسالتين السابقتين؛ فبعد زواجي اكتشفتُ أن زوجي يدخِّن، ويشاهد الأفلام
الإباحية، وأصبح لا يصلي، ويكذب إذا سألته، ويجلس مع صحبة عفنة، كما أنه
يخزِّن القات، وقد وجدتُ بحوزتِه حبوب "برازول"، و"فيقركس"، وغير ذلك، وقد
أحببتُ نصائحَكِ وطرقَكِ في التعامل مع الموضوع.


وبالرغم
من أن أغلب ما سبق لم يتغيَّر، إلَّا أنني أصبحتُ لا أرهق نفسي بالتفكير
فيه وفي مشاكله كما نصحتِني، وما زلتُ مستمرة في الدعاءِ له، ومحاولة
التقرُّب منه؛ لأنه يعاملني بطريقة حسنة، ويحاول ألَّا يجرحني، وأنا بدوري
أحاول أن أعالج مشاكلَه بطرقٍ إيجابية؛ إلا أنني اكتشفتُ ما هو أشدُّ
وأمرٌّ، وهو أن زوجي مُدمن حشيش، وقد كنت أشكُّ من قبلُ بأن لديه شيئًا
يُخفِيه عني في أماكن لا يتوقَّع مني أن أصل إليها، وحاولتُ تعقُّبه بسبب
نصيحة صديقتي - المختصة النفسية - التي أكَّدت احتمالية تورُّطه في شيء من
أنواع المخدِّرات؛ وذلك بسبب الأعراض التي شرحتُها لها سابقًا، ومنها:
احمرار عينيه بعد رجوعه إلى المنزل، ونوع الذبول في وجهه، وبعد أن تأكَّدتُ
من وجود الحشيش في المنزل - وهو عبارة عن مادة تشبه الصلصال - مع مسطرة
ومشرط!


أخذتُ
مشورتَها؛ فأخبرتْنِي بألَّا أواجِهَه بالأمر؛ لخطورة ذلك عليَّ؛ لأنها لا
تعرف إلى أي مرحلةٍ قد وصل في إدمانه، وأنه قد يتغيَّر ويتهجَّم عليَّ،
فأخبرتْنِي أنه من الأفضل أن أتقرَّب منه هذه المدَّة أكثر، وأن أبدأَ
بالبحث عن وظيفة أستقلُّ بها ماديًّا؛ وذلك تحسبًّا للظروفِ القادمِة، وأن
أقوم بإخفاء ذهبي وأموالي وأوراقي الرسمية عنه، ومن ثَمَّ أواجهه وأحاول
إقناعه بأن يبدأ في العلاج!


وها
أنا اليوم أطلب مشورتَكِ التي أثقُ برجاحتِها، وكلِّي أمل في أن تساعديني؛
فأنا لا أعلم إن كان متورطًا في أشياء أخرى؛ كالشرب، أو أي نوع آخر من
المخدِّرات، ولا أعلم إن كانت هناك مراكز متخصصة يُمكن من خلالها علاج مثل
هذه الحالات، وهل قد يكلِّف ذلك مبالغ كثيرة لن أستطيع دفعها أو لا؟




أنتظر ردَّكِ، وكلِّي أملٌ في أن يتغيَّر زوجي - إن شاء الله.




الجواب
بسم الله الموفِّق للصواب

وهو المستعان


مرحبًا بكِ يا صديقتي وأهلًا!

وأنعم الله بكِ عينًا، وأنعم
بكِ زوجةً عاقلةً صابرةً، تَأخُذ على يدِ زوجِها، وتلزم بيتها، ولا تقطع
أمرًا حتى تَستَشِير مُرشِدًا، فأخلق بمثلكِ أن تُحسِن علاج مشكلاتها
الزوجية، وتأديب أبنائها، وإسعاد زوجها!

لي - والله - شرفُ الإجابة عن
استشاراتِك، وللألوكة شرفُ نشرِها؛ كي تكوني نموذجًا للمستشِير يحتذَى
ويقتدَى به في الحرص على علاج المشكلة، لا بالسؤال وحسب، بل بالتواصل وعدم
اليأس من الإجابة والنصح، ولستُ أَملِكُ في هذه الساعةِ المباركة التي
أُجِيبُكِ فيها عن سؤالِك، ويُرفَع فيها اسم الله تعالى إلا الدعاءَ بألَّا
يخيبَ الله رجاءَكِ بنا، وألَّا يضيع أجركِ في الصبر على البقاء في عصمة
هذا الزوج، وأن يتقبَّل سَعْيَكِ في صلاحِه عبادةً خالصةً لوجهِه الكريم،
وألَّا يَحرِمَكِ طعمَ السعادةِ الزوجيةِ والاستقرارِ العائليِّ، وأن يردَّ
إليكِ زوجَكِ ردًّا جميلًا، ويجعلَه قرَّة عينٍ لكِ، ويجعلكِ قرَّة عينٍ
له، آمين.

سألخِّص مشكلاتِ زوجِكِ - كما ذكرتِها في جميع استشاراتِك - في النقاط الآتية:

1- التدخين.

2- جلساء السوء الذين يُدمِنون تناول القات مع أقراص البرازول.

3- مشاهدة الأفلام الماجنة.

4- مشاهدة الأفلام الشاذَّة.

5- تعاطي أدوية الباه.

6- ترك الصلاة في بعض الأيام.

7- الكذب.

هذا ما ذكرتِه في الاستشارة الأولى.

أما في الثانية، فقد زدتِ عليها:

1- دخول الخلاء بجهاز البلاك بيري.

2- سرعة القذف.

والآن زدتِ على ما سبق:

1- ارتيابك بإدمانه على الحشيشة؛ لاحمرار عينيه بعد رجوعه إلى البيت، وذبول وجهه، وعثورك على مادة كهيئة الصلصال مع مسطرة ومشرط!

2- تحديد اسم الدواء الذي يستعمله لزيادة الباه: فيقركس VigRX.

لاحظي أنكِ لم تَذكُرِي لي
ملاحظاتِكِ الفسيولوجية (الأعراض الجسمانية)، وهذا جزءٌ من التقصير في وصفِ
المشكلة مما يُبعِد تفكيرَنا عن محورِها الرئيس، ولعل حبَّكِ وغيرتَكِ هما
الباعثان على توجيهِ تفكيرك إلى الجانب الذي يستفزُّكِ زوجةً، وهو جانب
"الأفلام الماجنة وأدوية الباه"، بينما تدور رحى المشكلة في جانبٍ مرضيٍّ،
وهو جانب الأعراض الجسمانية التي لم تذكريها عن زوجِكِ في كلتا
الاستشارتين، والتي تشير بقوة إلى إدمانه الحشيشة "الحشيش"!

لقد وفِّقتِ - بفضل الله وحده -
في القبضِ على رأس مشكلاتِ زوجِكِ؛ ذلك أن جميعَ مُدمِني الحشيشة
متورِّطون في مشاهدة الأفلام الماجنة، ويعانون من مشكلاتٍ جنسية تَدفَعُهم
لتعاطي أدوية الباه، ولديهم صحبةُ سوءٍ متعفنة، ويدخِّنون، وتفوح من
أفواههم الروائح المنتنة، ويكذبون، ويتركون الصلاة! - نسأل الله العفو
والعافية - وليت شعري كيف يسلم المسلمُ عقلَه وصحتَه ونفسَه طواعيةً لقبضة
هذه السموم، التي إن لم تقتله هو، قتلتْ مَن يحبه غمًّا وهمًّا ونكدًا!

إذًا، فجميع مشكلات زوجِكِ
منبعُها هذا السمُّ المستخلص من زهور وأوراق القِنَّب الهندي، وكما يظهر من
كلامِكِ، فإن زوجَكِ يتناول الحشيشة في صورتها الصمغية؛ أي: في هيئة مادة
ليِّنة، يسهل تشكيلها كالصلصال؛ كما ترين في الصورة أدناه: (نشر الصور
ضرورة لتوعية الزوجات والأسر).



"قال ابن البيطار - وإليه انتهتْ رئاسة زمنه في معرفة النبات والأعشاب - في كتابه "الجامع لقوى الأدوية والأغذية":
ومن القِنَّب الهندي نوع ثالث يقال له: القِنَّب، ولم أره بغيرِ مصر،
ويزرع في البساتين، ويسمَّى بالحشيشة أيضًا، وهو يسكر جدًّا إذا تناول منه
الإنسان يسيرًا قدرَ درهمٍ أو درهمين، حتى إن مَن أكثر منه أخرجه إلى حدِّ
الرعونة، وقد استعمله قومٌ؛ فاختلتْ عقولهم، وأدَّى بهم الحال إلى الجنون،
وربما قتلت"؛ [الزواجر عن اقتراف الكبائر"، لابن حجر الهيتمي].

أما شكايتُكِ من عدم توقف زوجكِ
عن التدخين، فلها دلالةٌ على الطريقةِ التي يستعملُها زوجُكِ لتناول
الحشيشة، وهي خلط الحشيشة مع التبغ ثم تدخينها، وربما استعمل طرقًا أخرى،
والله يشفيه ويهديه ويغفر له.

الحكم الفقهي لتناول الحشيشة:

قال الإمام الذهبي في كتاب "الكبائر":
فصلٌ في ذكر الحشيشة وتحريمها: (والحشيشة المصنوعة من ورقِ القِنَّب حرام
كالخمر، يحدُّ شاربُها كما يحدُّ شارب الخمر، وهي أخبثُ من الخمر من جهةِ
أنها تُفسِد العقل والمزاج حتى يصيرَ في الرجل تخنُّث ودياثة، وغير ذلك من
الفساد، والخمر أخبثُ من جهةِ أنها تُفضِي إلى المخاصمة والمقاتلة، وكلاهما
يصدُّ عن ذكر الله وعن الصلاة، وقد توقَّف بعضُ العلماء المتأخِّرين في
حدِّها، ورأى أن أكلتَها تعزر بما دون الحد؛ حيث ظنَّها تغيِّر العقل من
غير طرب بمنزلة البنج، ولم يجد للعلماء المتقدمين فيها كلامًا، وليس كذلك
بل أكلتها ينتشون ويشتهونها كشراب الخمر وأكثر حتى لا يصبروا عنها، وتصدهم
عن ذكر الله وعن الصلاة إذا أكثروا منها، مع ما فيها من الدياثة والتخنث،
وفساد المزاج والعقل، وغير ذلك، لكن لما كانتْ جامدةً مطعومة ليستْ شرابًا،
تنازع العلماء في نجاستِها على ثلاثة أقوال في مذهب الإمام أحمد وغيره،
فقيل: هي نجسة كالخمر المشروبة، وهذا هو الاعتبار الصحيح، وقيل: لا؛
لجمودها، وقيل: يفرق بين جامدها ومائعها، وبكل حال فهي داخلة فيما حرَّم
الله ورسوله من الخمر المسكر لفظًا ومعنى، قال أبو موسى: يا رسول الله،
أفتنا في شرابَيْن كنا نصنعهما باليمن البتع وهو من العسل، ينبذ حتى يشتد،
والمزر وهو من الذرة والشعير، ينبذ حتى يشتد قال: وكان رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - قد أعطي جوامع الكلم بخواتمه، فقال - صلى الله عليه وسلم
-: ((كلُّ مُسكِرٍ حرام))؛ رواه مسلم، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما
أسكر كثيرُه فقليلُه حرام))؛ ولم يفرِّق - صلى الله عليه وسلم - بين نوع
ونوع لكونه مأكولًا أو مشروبًا، على أن الخمر قد يصطنع بها - يعني الخبز -
وهذه الحشيشة قد تُذاب بالماء وتشرب، والخمر يُشرب ويُؤكل، والحشيشة تُشرب
وتُؤكل، وإنما لم يذكرها العلماء؛ لأنها لم تكنْ على عهد السلف الماضي،
وإنما حدثتْ في مجيء التتار إلى بلاد الإسلام).

وفي "الفتاوى الكبرى" لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى ورضي عنه - (مسألة: فيما يجب على آكل الحشيشة، ومَن ادَّعى أن أكلها جائز حلال مباح؟

الجواب:
أكل هذه الحشيشة الصلبة حرام، وهي من أخبث الخبائث المحرَّمة، وسواء أكل
منها قليلًا أو كثيرًا؛ لكن الكثير المُسكِر منها حرامٌ باتفاق المسلمين،
ومَن استحلَّ ذلك فهو كافرٌ يستتاب، فإن تاب، وإلا قُتِل كافرًا مرتدًّا؛
لا يغسَّل، ولا يصلَّى عليه، ولا يدفن بين المسلمين، وحكم المرتدِّ شرٌّ من
حكم اليهودي والنصراني، سواء اعتقد أن ذلك يحل للعامة، أو للخاصة الذين
يزعمون أنها لقمة الفكر والذكر، وأنها تحرك العزم الساكن إلى أشرف الأماكن،
وأنهم لذلك يستعملونها، وقد كان بعض السلف ظنَّ أن الخمر تباح للخاصة،
متأولًا قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا
اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا
ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ

[المائدة: 93]، فلما رفع أمرُهم إلى عمر بن الخطاب وتشاور الصحابة فيهم
اتفق عمر وعليٌّ وغيرهما من علماء الصحابة - رضي الله عنهم - على أنهم إن
أقرُّوا بالتحريم جلدوا، وإن أصرُّوا على الاستحلال قتلوا، وهكذا حشيشة
العُشْب مَن اعتقد تحريمَها وتناولها فإنه يجلد الحدَّ ثمانين سوطًا، أو
أربعين، هذا هو الصواب، وقد توقف بعض الفقهاء في الجلد؛ لأنه ظنَّ أنها
مزيلة للعقل غير مسكرة، كالبنج ونحوه، مما يغطِّي العقل من غير سكر، فإن
جميع ذلك حرام باتفاق المسلمين: إن كان مسكرًا ففيه جلد الخمر، وإن لم يكن
مسكرًا ففيه التعزير بما دون ذلك، ومَن اعتقد حلَّ ذلك كَفَر وقُتِل،
والصحيح أن الحشيشة مُسكِرة كالشراب؛ فإن آكليها ينتشون بها، ويكثرون
تناولها، بخلاف البنج وغيره، فإنه لا يُنشِي ولا يُشتَهى، وقاعدة الشريعة
أن ما تشتهيه النفوس من المحرَّمات كالخمر والزنا؛ ففيه الحد، وما لا
تشتهيه كالميتة ففيه التعزير، "والحشيشة" مما يشتهيها آكلوها، ويمتنعون عن
تركها؛ ونصوص التحريم في الكتاب والسنة على مَن يتناولها كما يتناول غير
ذلك، وإنما ظهر في الناس أكلها قريبًا من نحو ظهور التتار؛ فإنها خرجت،
وخرج معها سيف التتار).

الأضرار والآثار الجانبية للإدمان على الحشيشة:

1- زيادة عدد دقَّات القلب.

2- احمرار العينين مما يدفع بكثير مِن مُدمِني الحشيشة إلى ارتداء النظارات الشمسية للتستر.

3- التأثير على مناطق الإدراك الحسي (السمع، والبصر، والشم) كثافةً وعمقًا.

4- إفساد الذاكرة قصيرة الأمد والإدراك المعرفي.

5- التأثير
في الإحساس بالزمن بطئًا وسرعةً، وتغيير المسافات طولًا وقصرًا، مما يؤدي
إلى اضطراب قدرة المُدمِن على التعرف إلى الزمان والمكان.

6- المخاطر الصحية لتدخين الحشيشة تشبه المخاطر المعروفة عن تدخين التبغ.

7- الاكتئاب، والقلق، والخوف من الموت، واختلال الآنية.

8- هلوسات ذات طابع جنسي.

9- التأثير السلبي على النشاط الجنسي.

10- ضعف مناعة الجسم.

11- خفض نسبة هرمون الذكورة في الدم مما يؤدِّي إلى تضخُّم الأثداء عند الرجال.

12- إنقاص مستوى السكر في الدم مما يؤدِّي إلى شغف مُدمِن الحشيشة بتناول السكريات.

كيفية إقناع مدمن الحشيشة بأهمية العلاج:

أتفق بدايةً مع صديقتِكِ
العزيزة - وفَّقها الله تعالى - على ضرورةِ إخفاء الذهب والأوراق الرسمية
عن زوجِكِ، كما أتفقُ - إلى حدٍّ ما - على أهمية اتخاذِ مهنةٍ تستغني بها
عن مالِ زوجِكِ تحرزًا على مستقبلك، شريطةَ ألَّا تشغلَك هذه الوظيفة عن
زوجِكِ وابنتِكِ، لكن لما كان العثور على وظيفة لا يكون إلا بشقِّ الأنفس،
وكان وقت البحث عن وظيفة لا يصب في مصلحة شفاء زوجِكِ من الإدمان، بل يزيد
من تفشي السموم في بدنه؛ ارتأيتُ أن يكونَ هذا الحلُّ في ضمن الخطة
المستقبلية للعلاج، لا في ضمن الحلول الآنية! والله يسهل أمركِ.

أما النقطة التي أخالف فيها
زميلةَ المهنة، فهي المتعلِّقة بعدم مواجهة زوجِكِ! ذلك لأني أرى أهمية
المواجهة، ولكن بالطريقة الصحيحة، وفي المكان والزمان المناسبين؛ إذ
بالوصفِ الذي تَصِفين فيه طريقةَ تعاملِ زوجِكِ معكِ، مع ما جرى بينكِ
وبينه في بعض الأيام من خصام، وحوار حول المشكلات نفسها التي اشتكيتِ لنا
منها؛ كمواجهته بالتدخين، ومشاهدة الأفلام الماجنة، ومع ذلك لم ينظرْ زوجك
للأمر من زاوية التجسُّس، كما لم يُظهِر انفعالاتٍ حادَّة تُخِيفكِ، بل
أخجلتْه المواجهة، ودَعَتْه إلى الاعتراف بتقصيرِه معكِ - وإن كان قد
استمرَّ على الكذب بتركِ ما هو عليه من البلاء - مثل ردَّة الفعل هذه
تشجِّع كثيرًا على اعتمادِ حلِّ المواجهة، ومع ذلك أرجو أن تستخيري الله -
عز وجل - فما خاب مَن استخار الخالق - سبحانه - عالِم الغيب والشهادة.

رأيي - يا صديقتي - أن
تَستَثمِري إجازة الحجِّ بالذَّهابِ مع زوجِكِ إلى المدينة المنورة - حرسها
الله تعالى - فلمدينةِ الحبيب محمد - صلى الله عليه وسلم - أثرٌ تطهيري
ظاهرٌ على كثيرٍ ممن زار المدينة، وشد الرحال إلى المسجد النبوي؛ لما في
هذه المدينة المرحومة من البركة، بدعوة الحبيب محمد - صلى الله عليه وسلم -
لها بالبركة: ((اللهم اجعلْ بالمدينة ضعفَي ما جعلتَ بمكة من البركة))؛
متفق عليه، كما أنها فرصةٌ لزوجِكِ لتغيير المكان الملوَّث، والبعد عمَّن
يشجِّعه على الإدمان، وفرصة لكِ أيضًا لتعديل مزاجِكِ، والأنسِ بربِّكِ في
خير مساجد الأرض بعد المسجد الحرام، ولمحادثة زوجِكِ دون خوفٍ من أن يُسِيء
استعمالَ أيَّة أداةٍ حادَّة قد يجدُها في بيتكم، ثم بعد يومين من التطهير
الروحي بالصلاة في المسجد النبوي، وزيارة قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم
- وصاحبيه أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما وأرضاهما – والتصبُّح بتمرِ
المدينة الواقي من السمِّ والسحر؛ اقتنصي يومئذٍ ساعةً يكون فيها زوجُكِ في
أفضل حالاته المزاجية لمواجهته بهدوءٍ وحكمة ومحبة، ولكن لا تسأليه
مستفهمة: "هل تُدمِن الحشيش؟"، "هل هذا شكل الحشيش؟
كلَّا! بل واجهيه على جهة الإخبار والتقرير والثقة بمعلوماتِكِ، وإلمامِكِ
بأعراضِ الإدمان، واستعرضي معه الفرق بين أحواله قبل الإدمان وبعده، كيف
كان؟ (الإيجابيات): من محافظةٍ على الصلاة في المسجد، وتمتُّعه بصحة جيدة،
وعلاقتكما الحميمة المُشبِعة... إلخ، وكيف أصبح؟ (السلبيات): من ترْكِه
الصلاة، واعتلال جسمه، وتدهور علاقتكما الحميمة...إلخ)، ثم أخبريه أن
الإدمان على الحشيشة مرضٌ يمكن علاجه، وأن المدمن متى ما ذهب بنفسه إلى
المستشفى للعلاج فسيعامل كمريضٍ لا كمتَّهمٍ! وسيفتح له ملفٌّ سريٌّ، أما
إذا تتبعتِ الشرطةُ وإدارة مكافحة المخدِّرات آثار المروِّجين والمتعاطين
فسيتمُّ القبض عليه والتحقيق معه، وربما زجه في السجن!

سهِّلي له أمرَ العلاج،
وزوِّديه بأرقام الاتصال، وطمئنيه بأنكِ لن تتخلي عنه ما دام راغبًا في
العلاج، والتغيير من نفسه، والحفاظ عليكِ وعلى ابنتكما الغالية! ثم اتركي
له فرصةَ التنفيس عن مشاعره، ومشكلاته، وأسبابها من وجهة نظره، وأَصغِي
إليه بحبٍّ وتعاطف دون مقاطعة، وبعد ذلك خذي منه المواثيق بالتغيير
والعلاج، ثم اتركيه ليراجع نفسه، ووقتئذٍ سيَشعُر بالانكسارِ بلا ريبٍ، وقد
يؤثِّر ذلك قليلًا في عَلاقتكما! لكن لا بدَّ لكِ من تحمُّل الألم النفسي
العارض، في سبيل استئصال هذه الجرثومة المحرمة التي تدمِّر زوجَكِ عقليًّا
وجسديًّا ونفسيًّا وعاطفيًّا واجتماعيًّا ودينيًّا، فإن لم تُثْمرِ
المحاولة الأولى لدفعه إلى العلاج، فلكِ أن تعاودي المحاولة مرةً ثانيةً
وثالثةً، ولكن بعد أن تكوني قد أمهلتِه الوقتَ الكافي كي يغيِّر من نفسه،
فإن لزم الأمر أن تستعيني بعاقلٍ من أهلِه فافعلي، والله يُصلِح الحال
والبال.

من المهم جدًّا أن يتزامنَ
علاجُ زوجِكِ في المستشفى مع قطعِ عَلاقاته بجلساء السوء، وإن أمكنكم
الانتقال من بيتكم للسكن في حيٍّ آخر فحسنٌ، مع الاهتمام البالغ بجدولة
وقتِه، وتعبئة الفراغ بالهوايات والبرامج النافعة، كما ينبغي أن تقفي على
معرفة الأسباب النفسية المحرِّضة على إدمانه على الحشيشة! فلستُ أشكُّ في
وجودِ متاعبَ نفسيةٍ يمرُّ بها زوجُكِ، ويدفعه الألم النفسيُّ لتغييب عقله
عن الواقع كي ينسى! فلم يلجأ إلى الإدمان لينسى، وقد خلقَكِ الله أنثى
ليَسكُنَ إليها، ويأنس بها فينسى معها هموم الدنيا؟!

أما سؤالُكِ بشأن مراكز علاج الإدمان في جُدَّة، فهناك مستشفى الأمل، ودونك أرقام التواصل معهم:

6542962 - 6544293 - 6554130 - 6549582.

كما يمكنكِ طلب استشارة إلكترونية من الموقع الإلكتروني للمستشفى عبر زيارة الرابط التالي:

http://www.alamaljed.med.sa/index.php

وعسى الله أن يكلِّل مساعيَكِ المضيئةَ بتوفيقٍ ينتهي بسجدةِ شكرٍ، وكل عام - يا صديقتي - أنتِ ومَن تحبين بخيرٍ وسلامة وعافية.

والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كيف أعالج إدمان زوجي؟!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اسلام ويب :: ۩✖ منتدي المواضيع العامة والصحه ۩✖ :: استشارات عامـه :: استشـــارات نفسيّة-
انتقل الى: